السيد محمد تقي المدرسي
146
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
59 / دين الله لم يوضع على القياس : عن ابن أبي ليلى قال : دخلت انا والنعمان أبو حنيفة على جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فرحب بنا ، فقال : يا ابن أبي ليلى من هذا الرجل ؟ فقلت : جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة ، له رأي وبصيرة ونفاذ . قال فلعله الذي يقيس الأشياء برأيه ؟ ثم قال : يا نعمان ؛ هل تحسن ان تقيس رأسك ؟ قال : لا . قال : ما أراك تحسن ان تقيس شيئاً ولا تهتدي إلّا من عند غيرك . فهل عرفت الملوحة في العينين والمرارة في الاذنين والبرودة في المنخرين والعذوبة في الفم ؟ قال : لا . قال : فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها ايمان ؟ قال : لا . قال : ابن أبي ليلى فقلت : جعلت فداك لا تدعنا في عمياء مما وصفت لنا . قال : نعم ؛ حدثني أبي عن آبائي ( عليهم السلام ) ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ان الله خلق عيني ابن آدم شحمتين فجعل فيهما الملوحة ، فلو لا ذلك لذابتا ولم يقع فيهما شيء من القذى إلّا إذا بهما ، والملوحة تلفظ ما يقع في العينين من القذى . وعمل المرارة في الاذنين حجاباً للدماغ ، وليس من دابة تقع في الاذن الا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ . وجعل البرودة في المنخرين حجاباً للدماغ ، ولولا ذلك لسال الدماغ . وجعل العذوبة في الفم منا من الله تعالى على ابن آدم ليجد لذة الطعام والشراب . واما كلمة أولها كفر وآخرها ايمان ، فقول لا اله إلّا الله ، أولها كفر وآخرها ايمان . ثم قال : يا نعمان إياك والقياس ، فان أبي حدثني عن آبائه ( عليهم السلام ) ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من قاس شيئاً من الدين برأيه قرنه الله تبارك وتعالى مع إبليس في النار ، فإنه أول من قاس ، حيث قال : " خلقتني من نار وخلقته من طين " . فدعوا الرأي والقياس ، فان دين الله لم يوضع على القياس . « 1 » 60 / الحديث من أربعة : عن سليم بن قيس الهلالي قال : قلت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أمير المؤمنين ؛ اني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئاً من تفسير القرآن ، وأحاديث عن نبي الله ( صلى الله
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 286 / رواية رقم 3 . .